صالح مهدي هاشم
174
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
التي يقتدر فيها الانسان على أن يستنبط تقدير شيء مما لم يصرح به صاحب الشريعة ) « 1 » . ووجده ابن خلدون ( 808 ه / 1405 م ) أن علم أصول الفقه ( من أعظم العلوم الشرعية أجلها قدرا ، وأكثرها فائدة ، وهو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتأليف « 2 » ) . وقد تعددت الحدود التي حد بها هذا العلم منذ القرن السابع الهجري وحتى اليوم ، بمقدار عدد العلماء الذين صنفوا بهذا العلم . علم أصول الفقه آلة تعصم الفقه من الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من ألامور الحاصلة المعلومة ، كما هو علم المنطق آلة تعصم الذهن من الخطأ والشطط . علم أصول الفقه هو : ( قواعد تؤهل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ) . القول هي ( قواعد ) : قضية تشترك فيها العلوم وجملة المعارف ونحوها من أدوات ، وهنا تكمن عظمة علم " أصول الفقه " ، وسر ديمومته على مر الزمن ، فهذه القواعد تؤهل صاحبها ممارسة النظر الاجتهادي . ولما كانت هذه القواعد ديناميكية منظورة ، كان اجتهاد عالم الأصول مثلها ، وعملياته في أستنباط الاحكام ممهورة بعلامتها ، على وفق معطيات العصر ومستوى العلوم ، وطبيعة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المفكر ، ولا يمكن فك الاشتباك عنها « 3 » .
--> ( 1 ) الرسالة للشافعي ، تحقيق وشرح احمد محمد شاكر ، لها طبعات عدة منها : نشر المكتبة العلمية في بيروت بلا تاريخ . ( 2 ) رسالتنا للماجستير ، الفكر الفلسفي في بغداد ، الأصول والاتباع ، بغداد ، ص 78 ( 3 ) علي حسب اللّه ، أصول التشريع الاسلامي ، مصر ، 1964 ، ص 2